2011-02-13

الجيوبولتيكا !! Geopolitical



الجيوبولتيكا : هو مصطلح مكون في الاصل من كلمتين إغريقيتين هما Geo الأرض و Politique وتعني سياسة الدولة ، وتعالج الجيوبولتيكا الوحدة السياسية في إطار المصالح القومية العليا وفي إطار السياسة الدولية .
وهو مصطلح جديد ، واول من ابتكره هو العالم السويدي رودلف كيلين Rudolf Kiellen أستاذ التاريخ والنظم الحكومية في جامعة جوتبرج في السويد ( 1864 - 1922) وقد ظهر هذا المصطلح الجديد في كتابه الذي أصدره تحت عنوان ( الدولة كمظهر من مظاهر الحياة ) والذي نشره سنة 1917 م . وعرف كيلين الجيوبولتيكا بانها : نظرية الدولة ككائن جغرافي أو ظاهرة تشعل حيزا من الأرض . وأهم ما يعني به هذا العلم دراسة الوحدة السياسية في إطار بيئتها الجغرافية . غير أن الإلمام بعلم السياسة لايكفي لفهم الجيوبولتيكا لأن معرفة كل من الارض والدولة معا يعدان من أهم مجالاتها .
ويعرف جون كيفير John E. Kieffer الجيوبولتيكا في كتابه : الحقائق والقوى العالمية Realites & world Power
إذ يقول أن الجيوبولتيكا تتكون من عدة أشياء ولكنها في الأساس عبارة عن نهاية السلوك الأولي الذي يعتبر فيه الدولة الام الحقيقة الأساسية ، لذا فهي تكون قاعدة تقوم عليها السياسة الخارجية أو قد تكون السياسة الخارجية بذاتها . ويقول : أن هذه النظرة ماهي إلا نمو طبيعي نابع من حضارة صناعية على مستوى عال .
وعليه يمكن القول حسب رأيه أن الجيوبولتيكا ماهي إلا السياسة الخارجية للدولة من وجهة النظر الوطنية .
وقد روى تعريف الجيوبولتيكا في مجلة الجيوبولتيكا الألمانية عان 1928م بانها علم علاقة الأرض بالعمليات السياسية . وأن موضوعها يقوم على قاعدة جغرافية عريضة . وتظهر الفكرة الاساسية للجيوبولتيكا الألمانية واضحة في مختلف التعاريف التي صدرت عن معهد ميونيخ للجيوبولتيكا The Geopolitical Institute Of Munich وأهم هذه التعريفات هي :
* الجيوبولتيكا هي النظرية التي تبحث في قوة الدولة بالنسبة للأرض .
* الجيوبولتيكا هي العلم الذي يبحث في المنظمات السياسية لمجال الأرض وتكوينها .
* الجيوبولتيكا هي الأساس العلمي الذي يقوم على فن العمل السياسي للدولة في كفاحها المميت من أجل حصولها على المجال الحيوي .
وهناك من يرى في الجيوبولتيكا أنها تعني أمرا آخرا عما ورد ذكره ، فهر على رأي الجغرافي الفرنسي ديمانجون Demangon حيث عرف الجيوبولتيكا بانها عبارة عن مسعى وطني الغرض منه الدعاية والتعليم ، وانها دراسات تهدف الى تبرير الأهداف السياسية لدولة معينة .
وجاء في إحدى الإذاعات الألمانية - اثناء الحرب - عن تعريفها للجيوبولتيكا بانها علم يبحث فيما بين السياسة والرقعة الأرضية من علاقات ، وأنه يهدف بصفة خاصة الى تحويل المعلومات الجغرافية الى ذخيرة علمية يتزود بها قادة الدول وسياستها .
كما جاء في مجلة Zietschrift Fur Geopolitik الألمانية تعريف الجيوبولتيكا بانها العلم الذي يبحث في درجة اعتماد الأحداث السياسية على الارض وتهدف الى تجهيز الدولة بالأسلحة التي تستعين بها عند القيام بأي عمل سياسي والتي يمكن أن تسترشد في توجيه حياتها السياسية .. فهي والحالة هذه يجب ان تصبح الضمير الجغرافي للدولة .
وتستمد الجيوبولتيكا مادتها من أربعة مصادر هي : الجغرافيا السياسية ، والتاريخ ، ثم الدراسات التخصصية في موضوعي الأمبريالية ( الاستعمار ) والاستراتيجية العسكرية والبحرية والجوية . أما بالنسبة للصلة بين الجيوبولتيكا وعلم التاريخ فيجب الاشارة الى ان الاحداث التاريخية في نظر الجيوبولتيكيين ماهي إلا مظهر من مظاهر النشاط الجغرافي . فالظروف الجغرافية في وادي النيل وفي نهر دجلة والفرات كانت من غير شك مواتية لقيام الحضارات النهرية ، في حين أن الجسر الذي يربط بينهما كان من المحتم على الفاتحين لهذين الواديين - الاشوريين والفرس والإغريق - عبوره .
وللتاريخ عناصره الثلاثة : الانســـن والمكان والزمان . اما الجيوبولتيكا فلها عنصران اثنان فقط : الأرض ، الدولة ، وهي في تفسيرها للحاضر تعتمد على تفسير الماضي كما أن الاحداث الجيوبولتيكية المستقبلية تنتج عن الظروف الحالية . كما أن الجيوبولتيكا ترتبط بالإمبريالية ( الاستعمار ) والدراسات المتعلقة بها . فالعمل على تأسيس الامبراطوريات كان من الصفات المميزة لسياسات دول المحور منذ قيام الفاشية والنازية والنزعة العسكرية اليابانية . يقابل هذا من الناحية الأخرى الرغبة الطبيعية عند الدول الاستعمارية الكبرى المحافظة على ممتلكاتها .
وتتعدد العوامل التي تدفع الدول الى التسلط الاستعماري ومنها الرغبة في تملك مصادر المواد الاولية ، وايجاد سوق لتصريف منتجاتها ومصنوعاتها ، والبحث عم اراض يمكن ان تستوعب الفائض السكاني لهذه الدول الاستعمارية ، والاكتفاء الذاتي لهذه الدول من الناحية الاقتصادية فضلا عن أحتلال القواعد الاستراتيجية . وتوضح الخريطة السياسية للعالم 1919م النتائج التي ترتبت على سياسة التوسع الاستعماري من الناحية السياسية . فقد كان لبريطانيا امبراطورية تعادل 140 مرة قدر مساحتها ولهولندا مايساوي 60 مرة ، ولفرنسا 20 مرة قدر مساحتها ، وفي حالة اليابان كانت مساحة مستعمراتها بعد الحرب العالمية الأولى تبلغ أربعة أمثال مساحة بلادها الأصلية ، كذلك ايطاليا بعد ضم الحبشة وليبيا إليها ، فقد أصبحت النسبة بين رقعة البلاد الأصلية والبلاج التي تستعمرها كنسبة 12: 1 أما المانيا فكانت معاهدة فرساي قد جردتها من كل مستعمراتها .
هذا وتعد الدراسة الاستراتيجية العسكرية والبحرية والجوية مصدرا مهما آخر من مصادر الجيوبولتيكا ولايزال الأميرال ماهان المرجع الأول في كل ما يتعلق بالقوة البحرية ، كما يتزعم القائد كلاوس فيتز Clauesvitz جميع من كتبوا عن القوة البرية . أما عن الاستراتيجية الجوية فيحتل الماجور سيفيرسكي Seversky مكانة كبيرة في هذا المجال . والجيوبولتيكيون دائبون على الاستفادة من التجارب التي أحدثتها الحروب الماضية . فالنصر البحري الذي احرزه البريطانيون في موقعة (( الطرف الأخر )) سنة 1805م ، هيأ الفرصة امام علمهم أن يرفرف على جميع البحار وقد تجلى هذا في حرق مدينة واشنطن سنة 1814م ، وفي الحصار الذي فوضوه على الساحل الاطلنطي للولايات المتحدة ، وفي حرب الأفيون ضد الصين 1840-1842م وماتبعهم من استيلائهم على ميناء هونج كونج ، كذلك تجلت هذه السيادة في حرب القرم ضد الروس 1854-1856م والغارة البحرية على ميناء برتروبا فلوفسك في شبه جزيرة كمتشكا ، وفيما قاموا به من جعل المحيط الهندي في أوائل القرن التاسع عشر بحيرة بريطانية مع استمرار النفوذ البريطاني داخل بلاد الهند ، وفي حرب البوير بجنوب أفريقيا 1899-1902 م .
من كتاب الجغرافيا السياسية
ـــــــــــــــــ
مقولة اليوم :





البشر مخلوقات عاطفية تجذبهم الكلمة الطيبة وينفرهم التوبيخ والتقريع

عبدالكريم بكار ..... مؤلف وداعية اسلامي سوري

4 comments:

OPENBOOK يقول...

تحية طيبة...
معلومات قيمة...بورك اختياركي لها..
دمتي بخير...

Amwaj يقول...

معلومات أول مرة أعرفها بصراحة

يعطيج العافية :)

طموحة مملوحة يقول...

openbook

اشكرك على الزيارة والاستفادة يشرفني مرورك ويسعدني استفادتك من الموضوع

طموحة مملوحة يقول...

امواج

بصراحة انا اول مرة ادري عنها لمن خذيت مادة السياسة وكذلك مفهومها شامل جدا بس ماعجب السياسيين لانها تهدف للاستعمار واستحلال الاراضي يعني الحروب واول من طبق هذا المفهوم هو هتلر في حرب العالمية الاولى اعتقد